السيد محمد الصدر
34
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مَصْفُوفَةٌ إن لم تكن فيها هذه النعم كانت جنّةً متدنيّةً ، وإن اشتملت عليها فهي جنّة أصحاب اليمين لا جنّة المقربين ؛ إذ لو كانت جنّة المقربين لما احتاج إلى ذكر هذه الأوصاف ؛ لأنَّ جنّان المقرّبين هي محض الخشوع لله سبحانه ، وأنَّ هذه الأوصاف والنعم لا قيمة لها في نظرهم ، ومعه لا تكون إلّا جنّة مّا ، والعلوّ هنا مطلق العلوّ ، لا العلوّ والنعيم المطلق الذي يختصّ به المقرّبون . ويمكن الجواب عنه : بما أفاده المشهور « 1 » من : أنَّ هناك مصاديق وحصصاً لهذه الأوصاف والنعم المذكورة ، إلّا أنَّها ليست عين هذه الأوصاف ، فهناك قصور ، إلّا أنَّها ليست كالقصور الموصوفة ، وهناك حورٌ عينٌ إلّا أنَّها ليست بالمعنى الذي يفهمه سائر البشر ، وهناك أكوابٌ وأباريق إلّا أنَّها ليست بالمعنى المادّي المعهود ، بل كلّ ذلك بمعنىً روحي ومعنوي عالٍ ، ومن هنا نقول : إنَّ هذه الأوصاف والنعم المذكورة لا يلزم أن تكون لجنّة أصحاب اليمين . نعم ، إن فهمنا هذه الأوصاف والنعم حسب فهم أهل الدنيا تعيّن كونها لأصحاب اليمين ، فيجري الإشكال المتقدّم ، بخلاف ما لو فهمناها بحسب فهم أهل المعرفة ؛ إذ قد يتعيّن اختصاصها بجنّة المقرّبين . * * * * قوله تعالى : أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كيف خلقت « 2 » : في بداية البحث نحاول الإجابة عن السؤال التالي : ما العلاقة بين الإبل
--> ( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن العظيم ( لابن كثير ) 10 : 7 ، تفسير سورة الصافّات ، تفسير المراغي 57 : 23 ، تفسير سورة الصافّات ، وغيرهما . ( 2 ) لم نعثر على ما أفاده السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) في تفسير الآيات 11 - 16 من سورة الغاشية ، فلاحظ .